محمد بن علي الصبان الشافعي
337
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
إلا أن توكيد تصيبن أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهى كقوله تعالى : لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [ الأعراف : 27 ] بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهى ، ومع ذلك فقد سوغت لا توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى . هذا كلامه بحروفه . تنبيهان : الأول : ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جنى . والجمهور على المنع . ولهم في الآية تأويلات : فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير : « 761 » - جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط وقيل : لا ناهية ، وتم الكلام عند قوله : فتنة ، ثم ابتدأ نهى الظلمة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة فأخرج النهى عن إسناده للفتنة فهو نهى محوّل ، كما قالوا لا أرينك هاهنا ، ( شرح 2 ) ( 761 ) - قد مر هذا في النعت . وأورد ههنا للتنظير ، وذلك أن مذهب الجمهور منع التوكيد بالنون بعد لا النافية إلا في الضرورة ، وأجازه ، ابن مالك وابن جنى محتجين بقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] وأجابوا بأن لا في الآية ناهية . والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة كما في قوله : جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط . تقديره جاءوا بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط . ( / شرح 2 )
--> ( 761 ) - سبق تخريجه في باب النعت .